ابن الأثير
196
الكامل في التاريخ
ديار الروم ، ما بين ملطية وقونية ، وكان موته بمرض القولنج وسبعة أيّام ، وكان قبل مرضه بخمسة أيّام قد غدر بأخيه صاحب أنكوريّة ، وتسمّى أيضا أنقرة ، وهي مدينة منيعة ، وكان مشاقّا [ 1 ] لركن الدين ، فحصره عدّة سنين حتّى ضعف وقلّت الأقوات عنده ، فأذعن بالتسليم على عوض يأخذه ، فعوّضه قلعة في أطراف بلده وحلف له عليها ، فنزل أخوه عن مدينة أنقرة ، وسلّمها ، ومعه ولدان له ، فوضع ركن الدين عليه من أخذه ، وأخذ أولاده معه ، فقتله ، فلم يمض غير خمسة أيّام حتّى أصابه القولنج فمات . واجتمع الناس بعده على ولده قلج أرسلان ، وكان صغيرا ، فبقي في الملك إلى بعض سنة إحدى وستمائة ، وأخذ منه ، على ما نذكره هناك . وكان ركن الدين شديدا على الأعداء ، قيّما بأمر الملك ، إلّا أنّ الناس كانوا ينسبونه إلى فساد الاعتقاد ، كان يقال إنّه يعتقد أنّ مذهبه مذهب الفلاسفة ، وكان كلّ من يرمى بهذا المذهب يأوي إليه ، ولهذه الطائفة منه إحسان كثير ، إلّا أنّه كان عاقلا يحبّ ستر هذا المذهب لئلّا ينفر الناس عنه . حكي لي عنه أنّه كان عنده إنسان ، وكان يرمى بالزندقة ومذهب الفلاسفة ، وهو قريب منه ، فحضر يوما عنده فقيه ، فتناظرا ، فأظهر شيئا من اعتقاد الفلاسفة ، فقام الفقيه إليه ولطمه وشتمه بحضرة ركن الدين ، وركن الدين ساكت ، وخرج الفقيه فقال لركن الدين : يجري عليّ مثل هذا في حضرتك ولا تنكره ؟ فقال : لو تكلّمت لقتلنا جميعا ، ولا يمكن إظهار ما تريده أنت ، ففارقه .
--> [ 1 ] مشاققا .